Skip to main content

الصديق


من أكتر الإشيا يلّي بحبّها باللغة العربيّة هيّي الغنى الكبير بالمفردات والألفاظ... بالوقت اللّي كلمة باللغة الأجنبيّة ممكن تحمل عدة معاني، باللغة العربيّة كلّ كلمة بتحمل معنى خاص ودقيق. فمثلاً كلمة friend بالإنكليزي ممكن أن تُترجم بالعربي لعدّة كلمات بتحمل كلّ وحدي منُن معنى مختلف: صديق، رفيق ...
حابب إحكي شوي عن هالكلمتين وشارككن أنا كيف من خلال خبرتي فهمتُن...

الرفيق هوّي الشخص يلّي بتشارك أنا وإيّاه بكتير إشيا، هوّي الشخص اللّي بيشبهني ويلّي بشوفه بشكل مستمرّ وبتسلّى معو وبقضّي كتير من أوقاتي برفقته، ولكن ما ضروري نكون كتير قريبين من بعض ويمكن إذا تغيّرت الظروف وبعّدتنا عن بعض زمانًا أو مكانًا، تزول هالرفقة ويختفي هالرفيق من حياتي... إذًا الرفيق هوّي شخص بيدخل على حياتي بظرف معيّن، ولكن ممكن بأيّ لحظة يطلع منّا متل ما فات...

أمّا الصديق فالأمر كتير بيختلف لماّ نحكي عنّه...
الصديق ممكن تكون تجمعني فيه إشيا مشتركة وممكن لاء. فبأغلب الأحيان هوّي شخص جدًّا مختلف عنّي بنمط حياته، بالإشيا اللّي بيحبّها وحتّى كمان بطريقة تفكيره؛ ولكن بالرغم من كلّ هالإشيا إسمه صديق، ليش؟ لأنّو بكلّ بساطة في شي جوهري بيجمعني فيه وهوّي الصدق، الشفافيّة والبحث عن الحقيقة. أيّ حقيقة؟ "حقيقة يكون إنسان أفضل".
الصديق ممكن يكون بعيد عنّي بالزمان والمكان، يعني ممكن ما إحكي معه بشكل منتظم، ولا حتّى إلتقى فيه بإستمراريّة، ولكن هوّي الشخص اللّي لماّ إلتقى فيه بتختفي كلّ فترة غيابي عنّه بلحظة، وبحسّ كأنّه كان دايمًا حاضر معي، وبشعر لماّ شوفو بسلام، وما بخاف إرمي ذاتي بين إيديه... بمعنى آخر هوّي الإنسان يلّي بكشفله عن ذاتي بكلّ سهولة وشفافيّة من دون ما إضطرّ إلبس صورة معيّنة لحالي أو جمِّل الألفاظ أو خبّي شي عليه. هوّي الإنسان يلّي بيفهمني وبيقبلني متل ما أنا، ويلّي ولا مرّة بيفتّش يغيّرني لصير إشبهه... هوّي الشخص يلّي بحكي معه متل ما بحكي مع ذاتي، هوّي مرايتي يلّي بقدر شوف بعمقها صورتي الحقيقيّة، الإنسان الداخلي اللّي فيّي...

الصديق هوّي يلّي ممكن ما يجمعني فيه ماضي مشترك ولا حتّى حاضر مشترك، ولكن بالرغم من كلّ شي، بقدر أوثق فيه عالعمياني... الصديق هوّي الإنسان يلّي إذا دخل على حياتي ما ممكن بقى يطلع منّا طالما الثقة والصدق عم يجمعونا...

الصداقة مغامرة، هيّي لعبة ما ممكن إطلع منّا إلاّ ربحان. هيّي قبول إنّو إخرج من ذاتي وإكشفها للآخر وبالتالي فرّغ مكان بذاتي لإستقبل الآخر...

بالنهاية، أنا مؤمن بأنّو الله هوّي يلّي بيحطّ على طريقي أصدقاء ومش أنا يلّي بفتّش عنُن وبختارن... من هون إذا كان بدّك صديق، ما تفتّش بالقوّة عن واحد ولكن كون شفّاف وصادق بعلاقاتك ورح بتشوف كيف فجأة الصديق رح يُظهر بحياتك.

Comments

  1. I love it how u describe "us" !
    a friend :)

    ReplyDelete
  2. En français aussi nous avons le mot compagnon pour rafi2 et le mot ami pour sadi2. C'est aussi nuancé :) et ce que tu as écrit est beau et vrai ya ayyouha el faylassouf el saghir inta!

    ReplyDelete
  3. Oui frère, désormais je me méfierai de t'appeler "cher ami" parce que j'ai peur de trahir ta définition exigeante de l'amitié...
    Je suis d'accord avec toi en ce qui concerne ta définition de l'amitié. Toutefois, en même temps, je pense que, puisqu'elle est l'œuvre de Dieu, elle est beaucoup plus simple que cela...
    En tout cas, "l'amitié est une petite fleur très fragile; il ne faut pas la mettre entre toutes les mains." affirme Franck Dubosc!
    Merci ya 3ami2... ya rfi2é... :)

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.