Skip to main content

لمّا الإنسان ينسى


حلو الشعور لماّ الإنسان يكون حرّ، لماّ يعرف حاله سيّد نفسه قادر يعمل إرادته متل ما بيرغب من دون ما يكون في حدا فوق راسه عم يقلّه شو يعمل أو لاحقه عالدعسة وناطرو على غلطة... شعور رائع... ولكن! يا ويل يلّي بيفرّط بهالحريّة وبيقلّل من قيمتها أو بيحوّلها لمصدر تأمين رغبات وشهوات أنانيّة! عم قول هالشي لأنّو عم شوف بعيوني لأيّ درجة قادر الإنسان يكون أناني، متكبّر، مدّعي ومتسلّط... ببساطة يكون قلبه مليان شرّ!

صدّقوني، قرفت شوف قدّامي ناس عم تتستّر برداء الحرية لتوصل لغايات شخصيّة متل هالرجال المزوّج يلّي رغم طوله وعرضه ومرتبته الإجتماعية اللايقة "مبدئيًّا"، يلّي بيمشي وراء رغباته الجنسيّة وبيخون وبيكذّب متخبّى برداء الحريّة.
قرفت شوف شباب حاملين شعار الحريّة وعم يطالبوا بحقوق غريبة عجيبة، ما كانت بزمانها أصلاً موجودة، منّا إلاّ إنعكاس لرغبات وبسّ رغبات متل المثليّة الجنسيّة على سبيل المثال أو تعاطي الممنوعات.
قرفت شوف ناس بتحجّم الأمور على قياسها وبتحرّف الحقايق وبتقلّك " ليك وين بعدك عايش، ما أنا حرّ أعمل متل ما بدّي! شو خصّك فيّي إنتَ أصلاً؟"
قرفت شوف مجتمع بإمّه وأبوه بيسمّح لنفسه يشرّع ثقافة الكذب والإحتيال وشريعة الغاب بحجّة التطوّر والحريّة، متل المجتمع الغربي اللّي ما بيرحم والقوي فيه بياكل الضعيف والأضرب من هيك، القوي بيشوف الضعيف عم يموت قدّام عيونه وبدل ما يسعفه، بيتفرّج عليه عم ينازع وبيستفيد على ضهر هالضغيف ليكتّر ثروته ونفوذه. أوضح متل على هالنفسية والعقليّة هوّي لماّ أميركا ترمي ألوف الأطنان من أهراء القمح بالمحيط لحتّى يبقى سعرها ثابت وما يقشط!! ومع كلّ حبّة قمح عم تدوب بالمحيط في إنسان معتّر بشي مطرح بأفريقيا عم يدوب من الجوع وعم يتحوّل ل"جلدة ع عضمة"!!
قرفت شوف ناس مثقّفين وعلماء عم يسوّقوا لفلسفات وحقايق كاذبة بهدف خدمة قضيّة أو إيديولوجيّة معيّنة وبيحوّلوا فلسفتن لعِلم وبينشروها تحت غطاء الحريّة والتطوّر، متل نظريّة ال "gender" اللّي بتقول إنّو ما حدا خلق ذكر أو أنثى، كلّ إنسان حرّ يختار هويّته الجنسيّة بحسب ميوله الجنسيّة! هيدي أكبر إهانة لكرامة وسموّ دعوة وهويّة المرأة والرجل...

يا إنسان، فعلاً شو إنّك متعجرف ومدّعي! الحريّة تقدّمت لإلك على طبق من فضّة وتعبيرًا عن إمتنانك لهالنعمة، قبلتها، استخدمتها وتكبّرت عليها ويا ريتك اكتفيت فيها! صار بدّك أكتر! صار بدّك تصير إنتَ الآمر والناهي، إنتَ مشرّع الحقيقة – وأيّ حقيقية! –  ببساطة، صار بدّك تصير إله! مرّات أمام هيك "إنسان" قلبي بيصير يحسُد الحيوان... ليك لوين وصل معي القرف!

يا إنسان، يا مخلوق، تذكّر...ما تنسى حدودك، ما تنسى اللّي خلقك... تذكّر وسآل حالك: شو ما عملت وشو ما قلت، قادر شي بحريّتك تزيد نهار على حياتك أو تعرف أيّ ساعة بيجي الموت وبيخطفك؟ تذكّر يا إنسان إنّك "من التراب وإلى التراب تعود". صدّقني الكتاب المقدّس ما كذب لماّ قال هالكلمات... الحريّة انعطت هديّة لإلك لتشارك الله بخلقه وتكون بكيانك كلّه عم تستخدم الحرية لصنع الخير والجمال بمحيطك...فمتل ما إنتَ حرّ، فكّر إنّو في أكتر من 6 مليار إنسان غيرك عالأرض أحرار متلن متلك...

Comments

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.