Skip to main content

10 سنين كاهن عا مذبح الرب

 بتذكّر كتير منيح هالنهار بتفاصيلو وكيف كنت شايف كهنوتي رح يكون متل السما على الأرض بكنيسة مليانة من كل صفات الإنجيل. 

كنت إحلم إثبَت بمحبّة يسوع دايمًا وكون عم عيش متلو مع ذاتي ومع كل الناس. 

مرات نجحت ومرات فشلت ووقعت، بس اللي بقدر قولو وإشكر الله عليه بهالـ10 سنين هوي إنّو نَحَت فيي ووجّعني وقِدِر يطلّع مني صورة أحلى عن حالي، أو عالقليلة خلّاني شوف حالي بعيونو، عأمل إنّو خلّي الناس تقدر تشوفني متل ما هوي شايفني وإعكس صورتو الحلوة بكهنوتي. 

بالحقيقة الكهنوت مسيرة صعبة وملبّدة بالمطبّات والتحديات وبالوقت ذاتو هوي نعمة عظيمة بتعطي معنى لحياتي ولدعوتي وفيا تعزيات إلهيّة وافرة... كهنوتي فرَحي وإذا بترجع فيي الدني لورا ما كنت بشوف حالي إلاّ كاهن عا مذبح الرب لأنّو معو لقيت الفرح والمعنى لحياتي!

كَوني كاهن ما بيعني إنّي كامل (متل ما الناس بتنتظر من كلّ مكرّس). أنا إنسان من العالم، اختارني الله لإخدم العالم. 

رح أختصر 10 سنين بـ 10 دروس علَّموا فيي وعلّموني عِبَر بكهنوتي:

1- التواضع: تعلّمت إنّو منّي قادر غيّر العالم اللي موجود فيه ولا قادر حقّق الأحلام التعجيزيّة اللي كنت إحلم حقّقا، والله كسَرني بمطارح كتيرة ليعلّمني إتواضع وحاول حقّق أحلامي درجة درجة من خلال قوّتو ونعمتو... فشخات زغيرة بمحبّة كبيرة. "إزدَدْ تواضعًا ما ازددتَ عظمةً، فتنال حظوةً لدى الرب" (سيراخ 3/ 20).

2- الرحمة: كان عندي نظرة حِكم عالآخر وإعتبر حالي كامل، لحد ما صارت الناس تحكم عليي وعا أغلاطي وصرت شوف الآخر بعيون يسوع المليانة رحمة. يسوع اللي بحبّني بأغلاطي، علّمني إنّو إرحَم وحِبّ الإنسان وكلّ إنسان، إتقبّلو بضعفو ... "مَن منكم بلا خطيئة؟" (يوحنا 8/ 7).

3- المجانية: كنت أعطي لآخد بالمقابل وليقدّروني المسؤولين عني والناس... حُبّ يسوع علّمني إخدُم مش كرمال أُرضي الناس، إخدُم لأنّو بحِبّ يسوع ومقتنع بإنّو كل ما عطيت بمجانية (ولو مرات عا حساب راحتي النفسية والجسدية) عم بعطي من نِعَم نعَم عليي ولمَجدو: أنا بِزرع، غيري بيسقي والله وحدو اللي بِنَمّي! "مجّانًا أخذتُم، مجّانًا أعطوا" (متى 10/ 8). 

4- تقبّل الألم: الحياة بتوجِّع بتعلِّم فينا إختبارات مُرّة وبتعلِّم دروس ما حدا بيتعلّما إلاّ من كيسو. الألم ممكن يجي من كتير ناس حتّى الأقرب لإلي... تعلّمت إنّو الألم هوي جزء من رسالتي وإنّو بكلّ مرة بتعرّض لسوء فهم، لرفض، لأحكام، لأذيّة، وغيرا من الإساءات، إتذكّر يسوع المتروك عالصليب (متى 27/ 46) وأغمرو، وقدّملو ألمي لأنّو الوحيد اللي قادر يحوّل الألم لحياة.

5- إزالة الأقنعة: كان عندي همّ إنّو كلّ الناس تشوفني بأحلى صورة وأوعى حدا يزعل أو يتضايق منّي، وكرمال هيك لبست كتير أقنعة لإحمي حالي ولفرجي صورة ما بتشبهني. هالسنين علّموني واجه ذاتي وإتصالح مع جروحاتي وإقبل ضعفي وسلّمو للرب وأطلب نعمتو لَكون عا حقيقتي الضعيفة والهشّة ويكون بضعفي عم تظهر قوّتو ومش العكس! (2 كور 12/ 9). تعلّمت إنّو الله بحبّني متل ما أنا، محبّة عظيمة.

6- قبول الخسارة: مسيرتي كان فيا فشل وخسارة وإنكسار بِوجّعوا. الله علّمني إقبل إخسر وموت عن الأنا لحتّى تتحقّق مشيئتو. "من أجل المسيح خسرتُ كلّ شيء وعددتُ كلّ شيء نفاية لأربح المسيح".

7- الطاعة لإرادة الله: مش كلّ شي أنا بفكّر وبُطمح أعملو هوي مشيئة الله! تعلّمت طيع، أنا اللي كنت دايمًا إتمرّد ومفكّر حالي محلّ الله. كل شي بصير بتوقيت الله وبحسب إرادتو لأنّو هوي المسؤول الأوّل عن الكنيسة وخيرا ومش أنا. "أصمُت أمام الربّ وانتظره" (مز 37/ 7).

8- الأمانة لخدمتي: تعلّمت عيش القداس وأوقات الصلاة بالرعيّة على إنّا أسمى شي ممكن أعملو وإنّو أكتر مطرح بيلمُس قلب المؤمن اللي بيجي عا كنيستي هوي إنّو يشوف فيي إنعكاس لصورة المسيح عا مذبح الرب وكون معو عم أعطي ذاتي "خبز يؤكَل" على مثال المسيح. 

9- خدمة الكلمة: أكتر شغلي بحبّا بكهنوتي هيي لمّا إحكي عن الله إن كان بالوعظ أو بالتعليم. كرمال هيك تعلّمت مع الوقت إحكي كلمتو اللي أنا عم جرّب عيشا وإنقِل "يسوع – الكلمة" بكلّ بساطة للناس من دون تنظير. "ما أعذب قولَكَ في حَلْقي! هو أحلى من العسل في فمي" (مز 119/ 103).

10- الحكمة بالقرار: أنا حدا "حوّيص" وبدّو يحلّ المشاكل والأزمات بلحظة وما بيتحمّل التأجيل. علّمني الكهنوت الصبر والتأنّي والإنتباه لكلّ كلمة بقولا وكلّ تصرّف بعملو وكلّ قرار باخدو. تعلّمت إنّو التنظيم حلو ومهمّ بس منّو الأهمّ، ولكن الحفاظ عالوحدة بقلب كلّ مطرح هوي الأساس، وإنّو السرعة بردّات الفعل مش دايمًا بتعطي نتيجة وبتكلّفنا مرات كتير، أما الصبر والإنتظار هنّي نعمة من الله بتحلّ كلّ المشاكل وأصعبا. "لا تسيروا سيرة الجهلاء، بل سيرة الحكماء" (أفسس 5/ 15).

شعاري بالكهنوت: "أثبتوا في محبّتي" (يو 15/ 9)

يا ربّ، بجدّدلك قراري بإنّو إتبعك وكرّس حالي إلَك ولكنيستك. ثبّتني بمحبّتك لحتّى من خلالا إقدر حبّ الناس وخلّي الناس تحبّك، لأنّو حلمي الوحيد اليوم هوي إنّو إعكس صورتك للناس، صورة المحبة والرحمة، ليعرفوك ويحبّوك ويختاروك، ويكون كهنوتي من خلال نعمتك رعاية حقيقية على مثالك إنتَ الراعي الصالح اللي مستعدّ تعمل كلّ شي لتحمي قطيعك وما تقبل تخسر حدا منن. آمين.



Comments

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.