Skip to main content

بدّي إرجع طفل


مبارح كنّا عم نتشارك حول هيدا النص يلّي يسوع بيجاوب فيه التلاميذ على سؤال: "مَن هو الأعظم في ملكوت السماوات؟" وجواب يسوع بيجي متل سطل ماي باردة على راس هالتلاميذ اللّي كانوا عم يحلموا يمكن كلّ واحد منُن يوصل هوّي للربح ويكون الأقوى والناس الباقيين ينظروله بطريقة مميّزة. يسوع بيدعي طفل لوسطهم وبيقلّن : "إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. فمَن وضَعَ نفسَه وصارَ مِثلَ هذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات".
تخيّلوا معي شوي ردّة فعل التلاميذ: واحد حاطط راسه بالأرض خجلان من نفسه، التاني عم يطلّع بيسوع مصدوم مش فهمان شي من شي، واحد تالت عم يضحك مفكّر إنّو هيدي مزحة زغيري أكيد، إلخ...
وأكيد التلاميذ كلّن كانوا عم يسألوا بقلبن: ليش يسوع اختار الطفل؟ كيف هالطفل الضعيف ممكن يكون الأعظم؟ شو بيعرف هالطفل من الحياة؟ ماشي!

يا "تلميذ" ويا "مسيحي" إنتَ يلّي عم تقرأ هالشي، مظبوط ميّة بالميّة! هيدا المطلوب ما تكون تعرف شي. فإذا المعرفة يلّي عم تفتخر فيها هيّي بحسب منطق هالعالم يلّي بيمدح بالقوي وبيسخر من الضعيف، يلّي الإنسان فيه بيصير ينظر لكلّ شي حتّى لخيّو الإنسان بأنّه مجرّد عدد ورقم عليه يستعمله لينجح، يلّي الحقد والظلم والبغض أصبحوا فيه ضرورة للحياة، يلّي الإنسان بطّل قادر يوثق فيه بحدا حتّى بنفسه، فالأفضل ما تكون تعرف شي وتكون متل الطفل!

الطفل اللّي بيعرف إنّو لو قدّ ما إمّه أو بيّو عيّطوا عليه، بالآخر ما إلو غيرن وبيجي وبيرمي نفسه بأحضانن من دون لا حكم مسبق ولا عنجهيّة ولكن بحبّ طاهر وبساطة رائعة.
الطفل اللّي إذا بيّو حمله ورماه لفوق بالعالي ما بيصرخ ولا بيبكي ولكن بالعكس بيضحك وبيفرح لأنّو بيعرف إنّو إيدين بيّو مفتوحين وناطرينه ليستلقّوه ويحضنوه.
الطفل اللّي يمكن بيبكي وبيزعل بسرعة إذا قلتلّه شي لأنّو حسّاس، ولكن يلّي بحبّة "بونبون" وحدي قادر ترجع تشوف البسمة على وجّه ويقلّك: "أنا بحبّك كتير".
الطفل اللّي مشاعره ما بتعرف تكذّب وصراحته فاضحة، بمعنى إذا حبّ شي دغري بيعبّر عنّه، وإذا شي ما عجبو كمان دغري بيقول عنّه من دون ما يفكّر.
الطفل اللّي بيعيش كلّ لحظة بملأها وما بيفكّر بهموم بكرا، يلّي إذا بتتطلّع فيه عم يلعب بيكبر قلبك وبتحسّه مالك فرح الدنيي كلّها بقلبه.
الطفل اللّي مستعدّ يصدّق شو ما تقلّه، لأنّو ما بيعرف الكذب وما عندو تعقيد. يعني إذا قلتلّه مثلاً إنّك بتحبّه، رح يصدّق دغري ويطمّن باله على عكسنا نحنا يلّي منصير بدّنا نعرف ليش؟ وكيف؟ وشو في ورا هالحبّ؟ نحنا اللّي ما بقى نآمن بالصدق وبالنسبة لإلنا البساطة صارت شي شبه نادر...

يا ريت كلّنا منرجع أطفال...أصلاً الإنسان بيجي طفل على هالعالم وبيغادروا متل الطفل لماّ يكبر ويختير، ولكن بين البداية والنهاية في مشوار إسمه حياة مرّات كتير مننسى فيها أصلنا ولَوين رايحين ومنفكّر إنّو رح نخلّد، ويعطيكن العافية!

Comments

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.