Skip to main content

كلمة من القلب للبابا

كلمة من القلب كتبتها بمناسبة تكريم بيّي...

من أوّل ما وعيت عالدّني وأنا بتذكّر إنّو كنت شوف دايمًا قدّامي بيّي بالatelier، ساعة عم يرسم، ساعة عم ينحت... بتذكّر كم مرّة قعدت حدّو هوّي وعم يشتغل، ولمّا يعطيني ورقة بيضاء مع ألوان، أوّل شغلي أعملها كانت إنّو بلّش قلّدو كيف هوّي يعمل أنا كمان أعمل، والجارور عنّا بصالون البيت شاهد على مئات الرسمات يلّي رسمتها وواضح فيها بشكل كبير التأثّر بأعمال بيّي...

ومن أوّل ما وعيت عالدّني كمان بتذكّر إنّو دايمًا كنت محاط بأعمال بيّي، ما شوف إلاّ حيطان ملبودة لوحات وكيف ما أبرم بيطلع تمثال بوجّي يعيّطلي ويحكيني، وياما إيّام معربش عالتماثيل بجنينتنا... يلّي بدّي اوصّلو هوّي إنّو تعلّقت بأعمال بيّي من قبل ما إعرف إحكي ونِميت بيني وبينن علاقة وحبّيتن، وبعدني لليوم إذا بشوف حيط أبيض فاضي ببيت حدا من رفقاتي، بحسّ إنّو في شي ناقص بالنسبة لنظري وبشعر بصقعة غريبة وبغياب حرارة الألوان والأشكال يلّي تعوّد عليها جسمي...
خبرتي مع البابا خبرة نادرة ومميّزة. أكيد كلّ ولد بيبقى بالنسبة لإلو بيّو يلّي بيحبّو وبيهتمّ فيه مثاله الأعلى بالحياة؛ ولكن في شغلي يمكن مش كلّكن بتعرفوها ومش وين ما كان بتلاقو منّا، وبالنسبة لإلي هيّي شي جبّار وخارق وبتعاكس حقيقة الطبيعة:
لحتّى الواحد ينجح إنّو يكون فنّان متفاني بعمله ومنتج لهالدرجة، وينجح بنفس الوقت يكون بيّ عن حقّ وحقيق وما يوفّر ثانية إلاّ ما يكون فيها حاضر كرمال يخلّي البسمة والفرحة وحُبّ الحياة بقلب مرتو وأولاده، هيدي شغلي مش وين ما كان بتلاقوها ونادرين جدًّا الفنّانين يلّي نجحوا بخلق هيك توازن بحياتن.

شخصيًّا، أنا تعلّمت كتير من هالمثال الحيّ قدّامي وبعدني كلّ يوم عم إتعلّم. مظبوظ إنّو بالشكل أنا تقريبًا نسخة طبق الأصل عن بيّي وحتّى بطريقة التصرّف والمشي والحركات copy/paste إذا بدّكن، ولكن كمان بالمضمون، من جوّا، أنا آخد عنّو إشيا كتيرة ومن هالإشيا في صورة رح إحملها معي خلال كلّ مسيرتي الكهنوتيّة إن الله راض بالمستقبل وهيّي: صورة الأبوّة الحقيقيّة والمتفانية لأقصى الحدود، صورة البيّ يلّي حاضر بكلّ لحظة من حياته لأجل أولاده...


بالنهاية، أحدهم قلّي مش من زمان وتحديدًا من أسبوعين، هوّي وعم يُبرم بهالمعرض ويتأمّل الأعمال: "نيّال يلّي بيّو فنّان". أنا اليوم بأكّد عهالنقطة وبقول، مش بسّ نيّال يلّي بيّو فنّان، ولكن: "نيّال يلّي بيّو مارون الحكيم الفنّان"!
يمكن الأولاد قليل ليعبّروا بالحكي عن محبّتن وإمتنانن لأهلن، وعادةً التعبير بيكون بشكل عفوي من دون كلام. ولكن أنا اليوم بهالمناسبة، رح إنتهز الفرصة وقول قدّام الكلّ: بابا أنا بحبّك، بفتخر فيك وبهنّيك على مسيرتك يلّي قدرت فيها إنّو تحمل رسالتين أو قضيّتين وتقوم فِيُن بأجمل طريقة ممكنة: رسالة الفنّ ورسالة الأبوّة.

Comments

  1. i liked what you wrote mirab... its nice to know that u are able to connect with your dad through art and various life experiences... Fathers and Sons... something we don't see much in this millennium..

    ReplyDelete
  2. الله يخليكم لبعض ميراب.. فرحت بشو كتبت

    ReplyDelete
  3. Wowwww!!!
    I loved it..
    God bless u both..

    ReplyDelete
  4. Into mich copy paste, into mirab min Alb Maroun mitel ye3ni nour min nour:)Love u both tooooooo much

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.