Skip to main content

شو بدّك منّي؟


من أكتر الأسئلة التي بتحيّر الناس المؤمنين وخاصّةً فئة الشباب والصبايا منُن: شو بدّو منّي الله؟ شو مشيئته لإلي؟ سؤال بيطرح نفسه وبيشغل راس الكلّ من دون إستثناء لمّا يكونوا بموقف جدّي وبيتطلّب قرار حاسم وجازم. سؤال بيخلّي اللّي عم يسأله يروح بعيد بأفكاره وهواجسه، بيخلّيه يطرح على ذاته أفكار وإفتراضات ما بحياته فكّر فيا، ومرّات كتير هالسؤال بيوضع صاحبه خارج الزمان والمكان وبيخلق عنده حيرة كبيرة وقلق مزعج لدرجة إنّو بيحسّ الحياة وقفت...


هيدي الحالة مش ممكن إذا كنت مؤمن إلاّ ما تمرق فيها وتعيشها لأنّو إيمانك بالربّ ورغبتك بتحقيق مشيئته بيجبروك تطرح السؤال العظيم على نفسك: شو بدّك منّي يا الله؟ شو مشيئتك لإلي؟ ما بيمرق نهار إلاّ ما منصلّي فيه عالقليلة مرّة وحدي صلاة الأبانا ومنلفظ هالكلمتين: "لتكن مشيئتك". عظيم! طيّب شو هيّي مشيئة الله لإلي ولإلَك ولكلّ واحد منّا؟



مشيئة الله هيّي إنّو نكون فرحانين ويكون فرحنا كامل... ومن هونيك ورايح ما بقى تفرق شو بتعمِل وأيّ قرار بتاخد وكيف بتعيش حياتك. بآخر ليلة من حياته عالأرض كشف يسوع لتلاميذه عن كلّ شي وأعطاهن كلّ شي: " قُلتُ لَكم هذهِ الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي فيَكونَ فَرحُكم تامّاً" (يو 11/15). إذا يسوع تجسّد وصار إنسان كرمال هدف واحد: خلاص وفرح الإنسان. فإذًا رغبة الله الكبيرة اللّي بيتمنّاها لإلنا كلّنا هيّي إنّو نكون مبسوطين. شو يعني الفرح بحسب قلب الرب؟ هوّي الشعور اللّي بخلّينا نحسّ حتّى لو ما منملك شي بأنّو عنّا كلّ شي. هوّي السلام الداخلي قدّام كلّ العواصف الخارجية اللّي ممكن نواجهها. هوّي إستذواق لطعم السما عالأرض.


إذا كنت بعدك محتار وهاجس تحقيق مشيئة الله عم يطاردك بشجّعك وبقلّك: فكّر منيح شو الشي اللّي بيعطيك الفرح والسعادة واعمِلو، بغضّ النظر إذا هالشي رح يوجّعك بالأوّل. بالنّهاية كلّ قرار بيتطلّب تضحية، وكلّ تضحية بتتطلّب ألم، ولكن الألم مش ممكن إلاّ ما يتحوّل لفرح عالمدى الطويل إذا كان مبني على قناعة... الله خلقنا ليعطينا الفرح.
ما بحياتك تاخد قرار بتعرف إنّو رح يعيّشك بحالة زعل ويأس حتّى لو كلّ الناس شجّعتك عليه، لأنّو إذا اخترت طريق الزعل، بتكون عم تبعَد عن تحقيق مشيئة الله بحياتك...

Comments

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.