Skip to main content

حكمة الكميون


نازل عالجامعة من الدير متل كلّ نهار أربعاء بعد الضهر ببوسطة معلّم حنّا الشهيرة. وفجأة بيطلع قدّامي كميون كبير بيتحفني بجملة مكتوبة عا ضهرو: "أنا أريد، أنتَ تريد، والله يفعل ما يريد". لأوّل وهلة غشيت من الضحك لأنّو الجملة عالقافية وشئنا أم أبينا بتضحّك. ولكن بعد كم ثانية، ومن بعد ما قريتها شي 3 مرّات، حسّيت هالجملة عم تستفزّني وصرت فكّر بيني وبين حالي وقلت: "معقول؟؟!! معقول هالكميون ماشي عهالطرقات وعم يبشّرنا بحِكَم... ويا ريتها حِكَم... هيدي هَبَل وجهل! إنّو معقول الله يعاملنا متل الدّمى؟" إذا "شوفير" هالكميون فكرو إنّو القدر والمجهول بيتحكّموا بحياتنا، فأنا برفض هالفكرة كليًّا... يمكن أوّل قسم من الجملة صحيح: الإنسان يريد ولا يشبع من الطلبات، بدّو كتير إشيا وبطبعو طمّيع ومتطلّب... ولكن الله يفعل ما يريد؟؟ الله لا يفعل ما يريد، الله يريد ما هو خيرٌ لنا، الله لا يفعل، الله حاضر ونحن نفعل،حياتنا هي بتصرّفنا الكامل، والله يلّي خلق الإنسان وسلّطه على هالكون، أعطاه الحريّة الكاملة والقرار بإيد الإنسان.

قدّام مشكلة معيّنة أو موقف غامض خارج عن سيطرتنا، قدّام الألم والموت منصير نزتّ كلّ شي على الله ونلومه لأنّو عم يصير فينا هالإشيا، أو منبرّر الحالة ومنقول: "ما الله هيك بدّو" أو "هيدا قدرنا" أو "مكتبلو يعيش هلقدّ" وعبارات كتيرة تعوّدنا نقولها. ولكن، إذا تمعنّا فيها منشوف إنّو ما بتشبه بشي الله يلّي كشفلنا ذاتو، يلّي إجا عالأرض ومات كرمال يفهّمنا إنّو الحياة بإيدنا وإذا بدّنا نكون مبسوطين الطريق وحدي وواضحة: العيش بحسب تعاليم الله، مش لأنّو الله ما بدّو يانا نكون أحرار ولكن لأنّو هيدا السبيل الوحيد لعيش الحريّة وللسعادة.

الله يريد أن نكون سعداء، الله يريد الأفضل لنا، ومش دايمّا الإشيا يلّي بدّنا ياها هيّي لخيرنا، حتّى ولو بالمستقبل القريب رح تعيّشنا سعداء. الله يسمح بالشرّ مش لأنّو بيحبّ يشوفنا عم نتعذّب ولكن لأنّو بكلّ بساطة الله ما بيتدخّل مباشرةً بحياتنا والظروف الزمنيّة والمكانيّة يلّي منعيش فيها هيّي مرّات بتفرض علينا نعيش مظلومين أو حزينين. منقول: "وينك يا الله؟ وليش عم تعمل فينا هيك؟" ولكن برأيكن إذا كان الله بدّو يتدخّل بكلّ شغلي وبكلّ تفصيل من حياتنا، وين بتصير حريّتنا؟ إذا الله تدخّل مباشرةً بحياتنا بيكون عم يناقض حالو. هوّي خلق الإنسان وبيدعي الإنسان يعيش حياته بحريّة ومسؤوليّة... الله بأقصى الحالات بيكشفلنا كيف نعيش حياتنا بطريقة تخلّينا نكون سعداء، هوّي بينوّرنا وبيهدينا لأنّو حاضر دايمًا معنا، ولكن علينا نسمعلو ونعمل متل ما بيقلّنا...

يعني بالنهاية خلّي كلّ واحد يفكّر: أنا ماذا أريد؟ وهل عم إسعى لكون فعلاً سعيد؟ هل عم إسمع صوت الله بحياتي وعيش بحسب رغبتو لإلي إنّو كون سعيد؟ أيّ طريق عم إختار بحياتي؟ طريق العالم يلّي بتوصّلني بسرعة لسعادة وقتيّة وفانية، أم طريق الله الطويلة والصعبة يلّي بتوصّلني للسعادة الحقيقيّة ويلّي ما حدا بيقدر يشيلها من قلبي؟

حلو إيه؟ كيف جملة على ضهر كميون خلّتني فكّر بكلّ هالإشيا؟ 

Comments

  1. eh ktir 7élou ibni wel a7la min heik il y a trop d'exemples tous les jours qui prouve nt que tes propos sont justes, exemple fréquent si quelqu'un boit jusquà ne plus voir devant lui et avec TOUTE RESPONSABILITE, il prend le volant pour se conduire et conduire les autres à la catastrophe inno chou dakhal Allah hoon? haida exemple min million, w mar7aba 7orriyé wein el a7rar??? Kilna 3abid la kil chi w meftekrin 7alna a7rar!

    ReplyDelete
  2. Bon, courage.... Maher

    ReplyDelete
  3. kel chi fi ykhalina nfaker bi ktir 2echya..
    mohem chou men faker!

    w ana 7abeit chou fakaret :D

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

صورة الله بحياتي

معقول يمرق هالنهار وما عبّرلك عن حبّي وإمتناني الكبير لألله اللّي أعطاني ياكي؟ من أوّل ما وعيت الصبح وأنا عم فكّر بحضورك المميّز بحياتي. شو بدّي قول وكيف بدّي عبِّر عن هالحضور؟ صار عمري ربع قرن وبعترف ما ممكن يقطع نهار وما كون لفظت فيه هالكلمة العزيزة كتير على قلبي: ماما! حضورك يا ماما هوّي أبسط وأحلى تعريف للتضحية والحبّ. لماّ إتطلّع فيكي بفهم كلّ شي ومنّي عايز بقى حدا يعلّمني عن التضحية والحبّ. حضورك لليوم، مدرسة حياة ، علّمني كون إبن لهالحياة وحِبّها مع كلّ نفس بيطلع من تمّي. قليلة شو تحمّلتي تقل دمّي وسمعتي بكي وتفحيش منّي؟ قليلة كم ليلة ما نمتي من ورا "حضرة جنابي"يلّي كنت ضلّني مريض أنا وزغير وحتّى أنا وكبير؟! معقول كيف بعدِك بتعتلي همّي اليوم: أكلت حبيبي؟ أيّ ساعة جايي عالبيت لحضّرلك أكلك؟ أخدت الدوا؟ إلخ... قليلة أدّيش صلّيتيلي مسابح ورافقتيني بدعوتي؟ أنا اليوم أكيد إنّو الفضل الكبير لثباتي بإيماني وبدعوتي هوّي لصلاتك يا إمّي... شو ما قول وشو ما إحكي قليل بحقّك يا ماما، بسّ حابب قلّك إنّو من خلال حبّك وتربيتك ل"أقمارك ال 3" متل ما بتحبّي تسمّينا سماح، نيكو...

لَ شو حياتي؟

أمام موت حدا قريب منّي، أمام مرض خبيث بيتكمّش بحدا من رفقاتي الشباب وبيحوّله حياته، أمام حدث مفاجىء بيبطح إنسان كانوا الناس مفكّرينه على شوي "إله"، أمام أيّ شيء ممكن يعملّي خضّة، دايمًا دايمًا برجع بفكّر بنفس السؤال وبكلّ مرّة بحصل على نفس الجواب وبتأكّد منّه أكتر وأكتر: شو هوّي جوهر وأساس هالحياة؟ وشو إلها معنى؟ بسمع الكتاب القدّس عم يقلّي: "تذكّر يا إنسان أنّك من تراب، وإلى التراب ستعود". وبسمع كمان يسوع عم يقول للرجل الغني اللّي مات بلحظة ما كان متوقّعها: "يا جاهل، هذا كلّه الذي أعددته لمَن يكون؟" كلّ مرّة بتأكّد إنّو الحياة اللّي انعطت لإلي هيّي هديّة، هيّي نعمة، هيّي فيض محبّة، الله قدّملي ياها مجّانًا لإستثمرها بكلّ لحظة. مع مرور الإيّام عم أوعى على معنى حياتي وعم إكتشف إنّو بتتلخّص بكلمتين أساسيّتين: المحبّة والقداسة! إذا وحدي من هالكلمتين غابت من حياتي، فلَو مهما عِلِي شأني ولو حصُلت على كلّ الألقاب وحقّقت كلّ النجاحات اللّي بطمح لإلها، رح تبقى حيتي فراغ! البرهان؟ تاريخ البشرية بيحكي لحاله: كلّ إنسان سعي لمجد أرضي وزمني من دون ما يكون في محبّة وق...

بكرا بسّ تكبر

بكرا بسّ تكبر بتبقى تفهم... بعدك زغير... الحياة بتكبّرك وبتعلّمك... عبارات كتيرة تعوّدنا من أوّل ما بلّشنا نفهم ونحلّل ونسأل أسئلة إنّو نسمعها من الأكبر منّا... شو يعني إكبَر؟ مين اللّي بيقول أيمتى صرت كبير أو لاء؟ معقول شي مرة أوصل لمطرح وقول: أنا خلص صرت كبير! على قدّ ما اختبرت لهلّق من الحياة، فيّي قلّكن إنّو صرت أكيد من شغلي وحدي: كلّ ما نكبر بالخبرة وبالحياة نتيجة المصاعب والتحدّيات اللّي منواجهها، ونتيجة الظروف الخارجة عن إرادتنا اللّي بتدخل على صميم حياتنا و"بتشقلب" الميازين "فوقاني تحتاني"، كلّ ما نشعر إنّو بعدنا بحاجة لنكبر أكتر. قدرتنا على النموّ والإستيعاب بتشبه المغيّطة، قدّ ما تطوّرها، قد ما تكبر وتنمى... من هون منفهم ليش يسوع قال: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات". لأنّو الطفل ببساطة هوّي الإنسان الصغير بحجمه وبفهماته، بسّ كبير بتعلّقه بأهله وبيوثق فيُهن عالعمياني... ونحن كمان قدّ ما نجرّب ونحاول نكبر بطاقتنا الشخصيّة وبإجتهاداتنا، ما رح تنقش معنا إلاّ لمّا نعرف نتعلّق بالربّ ونوثق فيه ثقة الأولاد بأهلهم.